نام کتاب : معارف النفس الراضية نویسنده : أبو لحية، نور الدين جلد : 1 صفحه : 336
أن تصنف الأمة في قربها من الله تعالى وقربها من رسول الله a على أساس زماني أو مكاني، لأن
أي شخص قد يحتج على الله، فيقول له: يا رب لو أنك جعلتني في الزمن الذي كان فيه a لرأيت ما أصنع.. ولكن عندما
يقرن الأمر بالطاعة والمحبة والولاء حينها لا يبقى عذر لأحد.. لأن كل أحد يمكنه أن
يحقق هذه المعاني من غير حاجة لزمان ولا لمكان.
ولهذا استطاع سلمان الفارسي، وهو الذي قدم متأخرا للمدينة المنورة، وأسلم
متأخرا، ولم يحضر بدرا ولا أحدا، أن ينال تلك المكانة السامية من رسول الله a، فيسبق السابقين، وينال من الأوسمة
ما عبر عنه رسول الله a بقوله: (اشتاقت الجنة إلى أربعة: علي والمقداد وعمار وسلمان) ([382])
وقال عنه ما هو أعظم من ذلك: (سلمان
منا أهل البيت)([383])
وقد كان الإمام الصادق يذكره كثيرا،
وحين سأله بعضهم عن ذلك، وقال له: (ما أكثر ما أسمع منك ذكر سلمان الفارسي؟)، أجابه
بقوله: (لا تقل سلمان الفارسي، ولكن قل سلمان المحمدي، أتدري ما أكثر ذكري له؟)،
فقال الرجل: لا.. فقال الإمام الصادق: (لثلاث خصال: إيثاره هوى أمير المؤمنين
الإمام علي على نفسه، والثانية: حبه للفقراء واختياره إياهم على أهل الثروة
والعدد، والثالثة: حبه للعلم والعلماء)([384])
وكان الإمام علي يشبهه بلقمان
الحكيم، ويقول: (سلمان أمرؤ منا وإلينا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم، علم
العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر، وكان بحراً لا ينزف)([385])