responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ الخلفاء نویسنده : السيوطي، جلال الدين    جلد : 1  صفحه : 283
وفيها كانت واقعة شنبوذ المشهورة واستتابته عن القراءة بالشاذ والمحضر الذي كتب عليه، وذلك بحضرة الوزير أبي علي بن مقلة، وفيها في جمادى الأولى هبت ريح عظيمة ببغداد واسودت الدنيا، وأظلمت من العصر إلى المغرب.
وفيها في ذي القعدة انقضت النجوم سائر الليل انقضاضًا عظيمًا ما رؤي مثله.
وفي سنة أربع وعشرين تغلب محمد بن رائق أمير واسط ونواحيها، وحكم على البلاد وبطل أمر الوزارة والدواوين، وتولى هو الجميع وكتابه، وصارت الأموال تحمل إليه، وبطلت بيوت المال، وبقي الراضي معه صورة وليس له من الخلافة إلا الاسم.
وفي سنة خمس وعشرين اختل الأمر جدًّا، وصارت البلاد بين خارجي قد تغلب عليها أو عامل لا يحمل مالًا، وصاروا مثل ملوك الطوائف، ولم يبقَ بيد الراضي غير بغداد والسواد مع كون يد ابن رائق عليه، ولما ضعف أمر الخلافة في هذه الأزمان ووهت أركان الدولة العباسية، وتغلبت القرامطة والمبتدعة على الأقاليم، قويت همة صاحب الأندلس الأمير عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني وقال: أنا أولى الناس بالخلافة، وتسمى بأمير المؤمنين الناصر لدين الله، واستولى على أكثر الأندلس، وكانت له الهيبة الزائدة والجهاد والغزو والسيرة المحمودة، استأصل المتغلبين، وفتح سبعين حصنًا، فصار المسمون بأمير المؤمنين ثلاثة: العباسي ببغداد وهذا بالأندلس، والمهدي بالقيروان.
وفي سنة ست وعشرين خرج بجكم على ابن رائق، فظهر عليه، واختفى ابن رائق، فدخل بجكم بغداد، فأكرمه الراضي، ورفع منزلته، ولقبه أمير الأمراء، وقلده إمارة بغداد وخراسان، وفي سنة سبع وعشرين كتب أبو علي عمر بن يحيى العلوي إلى القرمطي-وكان يحبه- أن يطلق طريق الحاج ويعطيه عن كل جمل خمسة دنانير، فأذن وحج الناس، وهي أول سنة أخذ فيها المكس من الحجاج.
وفي ثمانٍ وعشرين غرقت بغداد غرقًا عظيمًا حتى بلغت زيادة الماء تسعة عشر ذراعًا، وغرق الناس والبهائم، وانهدمت الدور.
وفي سنة تسع وعشرين اعتل الراضي، ومات في شهر ربيع الآخر وله إحدى وثلاثون سنة ونصف، وكان سمحًا، كريمًا، أديبًا، شاعرًا، فصيحًا، محبًّا للعلماء، وله شعر مدون، وسمع الحديث من البغوي وغيره. قال الخطيب: للراضي فضائل: منها أنه آخر خليفة له شعر مدون، وآخر خليفة خطب يوم الجمعة، وآخر خليفة جالس الندماء، وكانت جوائزه وأموره على ترتيب المتقدمين، وآخر خليفة سافر بزي القدماء، ومن شعره:
كل صفوٍ إلى كدر ... كل أمر إلى حذر
ومصير الشباب للموت ... فيه أو الكدر
در در المشيب من ... واعظ ينذر البشر
أيها الآمل الذي ... تاه في لجة الغرر
أين من كان قبلنا؟ ... ذهب الشخص والأثر
ربّ فاغفر خطيئتي ... أنت يا خير من غفر

نام کتاب : تاريخ الخلفاء نویسنده : السيوطي، جلال الدين    جلد : 1  صفحه : 283
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست