فعند هؤلاء لا يعقل بحسب الشرع مؤمن ليس بمسلم أو مسلم ليس بمؤمن، وهو مرادهم من الترادف. وهذا الرأي ـ كما تقدم ـ اختيار الشيخ التفتازاني وعزاه إلى الجمهور، ورواه عن أبي المعين النسفي من كتابه ((تبصرة الأدلة)) ، وضمنه بعض الأدلة على إثباته وترجيحه.
فمن أدلته: الإجماع على أنه لا يمكن أن يأتي أحد بجميع ما اعتبر في الإيمان ولا يكون مسلماً، أو بجميع ما اعتبر في الإسلام ولا يكون مؤمناً، وعلى أنه ليس للمؤمن حكم خاص به ولا يكون للمسلم وبالعكس إلى ما آخر ما ذكر من المسائل. وقد ساق بعد ذلك أدلتهم السمعية بقوله:
" والمشهور من استدلال القوم وجهان:
أحدهما: أن الإيمان لو كان غير الإسلام لم يقبل من مبتغيه لقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [1].
وثانيهما: أنه لو كان غيره لم يصح استثناء أحدهما من الآخر … لقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [2] أي فلم نجد ممن كان فيها من المؤمنين إلا أهل بيت من المسلمين " [3].
وبعد أن ذكر التفتازاني هذا الرأي، واستدل له، التفت إلى الرأي الآخر وعزاه إلى الحشوية ـ على حد تعبيره ـ وبعض المعتزلة، وهو رأي في نظره باطل.
وأنا أقول: إن هذا الرأي الذي أبطله، وأنكر أن يكون قد تبناه جماعة من الأشاعرة، يعتد بقولهم، أقول: إن هذا الرأي هو الذي يتناسب مع ما سبق تقريره من أن الإيمان عند الأشاعرة هو التصديق فقط، واعتبار الأعمال التي تمثل الإسلام من لوازم ذلك التصديق. وأصحاب القول بالترادف من [1] آل عمران: 85. [2] الذاريات: 35،36. [3] التفتازاني، شرح المقاصد، ج2 ص260.