2- هو ما تؤول إليه حقيقة الشيء وقوعه، كقوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [الأعراف:53] أي: يوم يقع هذا الذي ينكرون، وفي قصة يوسف هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ [يوسف:100] أي: وقت وقوع الرؤيا التي رآها وهو صغير وهي قوله: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [يوسف:4] .
وبعد أربعين سنة جَاءَ أبوه وأمه وإخوانه الأحد عشر، ورفعوه عَلَى العرش وخروا له سجداً فقَالَ: هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ [يوسف:100] ولهذا فقوله تعالى: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران:7] يجوز للقارئ أن يقف هنا، وهو قول طائفة من السلف. والمقصود أن كيفية وقوعه وتحققه لا يعلمها إلا الله.
فجاء المتأخرون ووضعوا معنى جديداً وسموه تأويلاً وهو: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إِلَى الاحتمال المرجوح، لأن اللفظ يحتمل معنيين فيصرفونه عن المعنى الظاهر الراجح إِلَى المعنى المرجوح يضعونه من عند أنفسهم وهذا هو التأويل المذموم، وهو الذي مشى عليه الذين أولوا صفات الله تَعَالَى، وهو من أعظم الأبواب التي هُدم الدين بها، ولهذا جعله ابن القيم في كتاب الصواعق المرسلة عَلَى الجهمية والمعطلة: طاغوتاً من الطواغيت الكبرى، ورد عليه وهدمه؛ لأنه باب دخل منه المؤولة، فنفوا صفات الله: فنفوا اليد والعين والنزول والرضا والغضب وغيرها، وهذا المدخل لما دخل منه نفاة الصفات، وأقروه قالوا: هذا هو دين الإسلام وحقيقته، ولا يجوز لأحد أن يعتقد ظاهر هذه النصوص.