ثُمَّ جَاءَ أناس شر منهم وأخبث، ودخلوا من باب التأويل، وهدموا دين الإسلام بالكلية، وهم الباطنية فقالوا: لا يوجد قيامة ولا بعث، ولا نشور، فيُقال لهم: في القُرْآن والسنة أحاديث تدل عَلَى وجود قيامة وعلى نعيم الجنة، وعذاب القبر ونعيمه، فيقولوا: نؤوله مثلما أولتم آيات الصفات، فذهبوا إِلَى أبعد من ذلك، فأولوا الصلاة والزكاة والحج حتى الأشياء التي تناقلها النَّاس بالعمل.
فالصلوات الخمس عند الباطنية عَلِيّ وحسن وحسين وفاطمة، ومحسن هذه هي الصلوات، وعلى هذا لم يبق من الدنيا شيء يتمسك به، فهَؤُلاءِ القوم أولوا مثلما أول غيرهم، وكان السبب أُولَئِكَ الذين فتحوا باب التأويل وأقروه؛ لأن الإِنسَان عندما يقر مبدأ معيناً ويستخدمه، كيف يمنع خصمه أن يستخدمه، يقول الشاعر:
فلا تغضبن من سيرة أنت سرتها وأول راضٍ سيرة من يسيرها
أول من يرضى بها من سار بها، فلا تغضب إذا سار غيرك هذه السيرة، فكان هذا من أبواب الشر الكبرى التي فُتحت في دين الإسلام، ثُمَّ احتار النَّاس بعد ذلك ماذا يؤولون، وماذا لا يؤولون؟ ووقعت الأمة في خلاف عظيم كما في كتاب قواعد العقائد وقد طبع مستقلاً، وهو جزء من كتاب إحياء علوم الدين للغزالي فعند موضوع التأويل قَالَ: الخلاف في التأويل عظيم: فمن النَّاس من أول كل شيء حتى الصلوات، ومنهم من قَالَ: لا نؤول أي شيء، ومن ذلك الحنابلة، ثُمَّ احتاروا ولو أنهم ردوا الأمر عَلَى ما كَانَ عليه السلف لما كَانَ هناك حيرة.