فيذكر المُصْنِّف هذه القاعدة فَيَقُولُ: فكل تأويل لم يدل عليه دليل من السياق ولا معه قرينة تقتضيه فإن هذا لا يقصده المبين الهادي بكلامه إذ لو قصده -يعني: الهادي المبين وهو الرَّسُول الذي يبين كلام الله وكلامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لو قصده أو حتى القُرْآن لو قصد المعنى غير المتبادر إليه- لحف بالكلام قرائن تدل عَلَى المعنى المخالف لظاهره، حتى لا يوقع السامع في اللبس والخطأ -لأنه إذا لم يبين ذلك وقع السامع في اللبس والخطأ- فإن الله أنزل كلامه بياناً وهدى فإذا أراد به خلاف ظاهره ولم يحف به قرائن تدل عَلَى المعنى الذي يتبادر غيره إِلَى فهم كل أحد، لم يكن بياناً ولا هدى فإذا كَانَ الله تَعَالَى يريد بهذه الكلمة معنى من المعاني، ولم يدل عليه ولم يجعل قرينة تدل عَلَى صرفه عن المعنى الذي يفهمه النَّاس منه، ولم يبين رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك فعلى هذا لا يكون القُرْآن هدىً ولا بياناً بل يصبح ذا حيرة ومتاهة، وهذا لا يكون في كلام الله ولا في كلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبداً.