responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : معالم أصول الدين نویسنده : الرازي، فخر الدين    جلد : 1  صفحه : 93
الثَّانِي وَهُوَ أَن الْقَائِلين بالتحسين والتقبيح بِحَسب الشَّرْع فسروا الْقبْح بِأَنَّهُ الَّذِي يلْزم من فعله حُصُول الْعقَاب
فَيُقَال لَهُم وَهل تسلمون أَن الْعقل يَقْتَضِي وجوب الِاحْتِرَاز عَن الْعقَاب
أَو تَقولُونَ إِن هَذَا الْوُجُوب لَا يثبت إِلَّا بِالشَّرْعِ فَإِن قُلْتُمْ بِالْأولِ فقد سلمتم أَن الْحسن والقبح فِي الشَّاهِد ثَابت بِمُقْتَضى الْعقل
وَإِن قُلْتُمْ بِالثَّانِي فَحِينَئِذٍ لَا يجب عَلَيْهِ الِاحْتِرَاز عَن ذَلِك الْعقَاب إِلَّا بِإِيجَاب آخر وَهَذَا الْإِيجَاب مَعْنَاهُ أَيْضا تَرْتِيب الْعقَاب وَذَلِكَ يُوجب التسلسل فِي تَرْتِيب هَذِه العقابات وَهُوَ بَاطِل فَثَبت أَن الْعقل يقْضِي بالْحسنِ والقبح فِي الشَّاهِد
الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة فِي بَيَان أَن الْعقل لَا مجَال لَهُ فِي أَن يحكم فِي أَفعَال الله تَعَالَى بالتحسين والتقبيح

أعلم أَنه لما ثَبت أَنه لَا معنى للتحسين والتقبيح إِلَّا جلب الْمَنَافِع وَدفع المضار فَهَذَا إِنَّمَا يعقل ثُبُوته فِي حق من يَصح عَلَيْهِ النَّفْع وَالضَّرَر فَلَمَّا كَانَ الْإِلَه متعاليا عَن ذَلِك امْتنع ثُبُوت التحسين والتقبيح فِي حَقه فَإِن أَرَادَ الْمُخَالف بالتحسين والتقبيح شَيْئا سوى جلب الْمَنَافِع وَدفع المضار وَجب عَلَيْهِ بَيَانه حَتَّى يمكننا أَن نَنْظُر أَنه هَل يُمكن إثْبَاته فِي حق الله تَعَالَى أم لَا فَهَذَا هُوَ الْحَرْف الكاشف عَن حَقِيقَة هَذِه الْمَسْأَلَة
ثمَّ نقُول الَّذِي يدل على أَنه لَا يُمكن إِثْبَات الْحسن والقبح فِي حق الله تَعَالَى وُجُوه
أَحدهَا أَن الْفِعْل الصَّادِر عَن الله تَعَالَى إِمَّا أَن يكون وجوده وَعَدَمه بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ على السوية أَو لَا يكون فَإِن كَانَ الأول فقد بَطل الْحسن والقبح وَإِن كَانَ الثَّانِي لزم كَونه نَاقِصا بِذَاتِهِ مستكملا بذلك الْفِعْل وَذَلِكَ

نام کتاب : معالم أصول الدين نویسنده : الرازي، فخر الدين    جلد : 1  صفحه : 93
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست