responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العزف على أنوار الذكر نویسنده : محمود توفيق محمد سعد    جلد : 1  صفحه : 239
فالجرس والإيقاع هو أول ما يسترعي انتباه المستمع، وإن لم يستطع لظلمة جهالة أو عجمة أن يدرك شيئًا من المعنى المتعقّل، ولها تجد العامة ممن لا يعرفون من علم العربية شيئًا يرغبون في الإصغاء إلى الترتيل الحسن، وقد ينفعلون لتوقيعه انفعالا قد لا يتجاوب مع ما يحمل هذا الإيقاع من المعنى المتعقل، فتراه يهتف بكلمة الإعجاب في مقام ترهيب وإنذار تنخلع له قلوب العارفين،وما هو بالذي هتف إعجابا لما تضمنه من ترهيب وإنذار، فهو به جهول، وإنما هتف لجرسه وإيقاعه، وذلك ما يدركه حسه الفطريّ.
فهذا من وجوه الحسن في النظم القرآنيّ لأصوات حروفه وكلمه، وفوق هذا يدرك من يملك نصيبًا من العرفان بأسرار البيان أنَّ القرآن الكريم قد: تألفت كلماته من حروف لو سقط واحد منها أو بدل بغيره أو أقحم معه حرف آخر لكان ذلك خللا بيّنًا أو ضعفًا ظاهرًا في نسق الوزن وجرس النغمة،وفي حسّ السمعِ وذوق اللسان، وفي انسجام العبارة، وبراعة المخرج،وتساند الحروف وإفضاء بعضها إلى بعض، ولرأيت لذلك هجنة في السمع كالذي تنكره من كلّ مرئيّ لم تقع أجزاؤه على ترتيبها، ولم تتفق علىطبقاتها، وخرج بعضها طولا، وبعضها عرضًا، وذهب ما بقي منها إلى جهات متناكرة» (1)
يترامي إلى قلبك أنَّها منسول من عبارة " الخطابي" في " بيان إعجاز القرآن " إذا ما اتسعت قراءتها: قضى بأن وضع الكلمة في غير موضعها قد ينتج منه تبدل المعنى المتعقل الذي يكون منه فساد الكلام، وقد ينتج ذهاب الرونق الذي يكون معه سقوط البلاغة (2)

(1) - السابق: 247
(2) - الخطابي: بيان إعجاز القرآن: 29 – (ضمن: ثلاث رسائل في إعجاز القرآن)
نام کتاب : العزف على أنوار الذكر نویسنده : محمود توفيق محمد سعد    جلد : 1  صفحه : 239
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست