نام کتاب : العزف على أنوار الذكر نویسنده : محمود توفيق محمد سعد جلد : 1 صفحه : 238
***
ومن أشياخ عصرنا من غير البلاغيين الذين عنوا بتقرير أهمية التناسق النغمي وأثره في بلاغة القرآن الكريم وإعجازه " مصطفى صادق الرافعي" فيما بثه في سفره القيم (إعجاز القرآن والبلاغة النبوية) :
وهو في تدبره وتأويله ينزع من حقيقة أنَّ القرآن الكريم " وجود لغويّ ركّب كلّ ما فيه على أن يبقى خالدًا مع الإنسانية، فهو يدفع عن هذه اللغة العربية النسيان الذي لا يدفع عن شيءٍ، وهذا وحده إعجاز، ثُمَّ هو لن يكون كفاءَ ذلك،ولن يقومَ بهِ إلاَّ إذَا كانَ معجِزًا أهلَ اللغةِ جميعًا، فتذكرُ به اللغةُ، ولا يُذكرُ هو بها، وبذلك يحفظها؛ إذ يكون في إعجازه مشغلةَ العقل البيانيّ العربيّ في كلّ الأزمنةِ، يأتي الجيلُ من النّاسِ،ويمضي،وهو باقٍ بحقائقه ينتظر الجيل الذي يخلفه ... " (1)
وهذه الحقيقة الكبري توجب على العقل البياني في كل جيل أن يمنح أوًل ما تركب منه البيان القرآني إدراكًا (جرس وإيقاع كلماته في إفرادها ونظمها) بعضًا من عنايته تدبرًا وتذوقا.
وهذا ما قام بشيءٍ منه الرافعيّ فعقد بابًا لنظم القرآن بأبعاده الثلاثة: نظم الحروف،ونظم الكلم، ونظم الجمل فإنَّ " سرّ الإعجاز في نظم القرآن يتناول هذه كلها بحيثُ خرجت من جميعها تلك الطريقة المعجزة التي قامت به، فليس لنا بدّ في صفته من الكلام في ثلاثتها جميعًا " (2)
يعمد إلى الحروف وأصواتها،وهو يبيّن أن العرب حين سمعت القرآن الكريم لفتها أوَّل ما لفتها إليه جرسُ حروف كَلِمِه وإيقاعها «رأوا حروفه في كلماته، وكلماته في جمله ألحانا لغوية رائعة، كأنَّها لائتلافها وتناسبها قطعة واحدة قراءتها هي توقيعها " (3)
(1) - الرافعي:إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: 12 ط: 1389- المكتبة التجارية الكبري بالقاهرة
(2) - السابق:238
(3) السابق: 243
نام کتاب : العزف على أنوار الذكر نویسنده : محمود توفيق محمد سعد جلد : 1 صفحه : 238