responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العزف على أنوار الذكر نویسنده : محمود توفيق محمد سعد    جلد : 1  صفحه : 237
إنك إذا ما استرجعت تبيان عبد القاهر مقومات تمام بلاغة الخطاب، وتقريره أنها حسن دلالة الكلام على معناه وتمام هذه الدلالة وتبرجها في صورة هي أبهى وأزين وآنق وأعجب وأحقّ بأن تستولي على هوى النفس وتنال الحظ الأوفر من ميل القلوب، وأولى بأن تطلق لسان الحامد وتطيل رَغْمَ الحاسد" فإنَّه لا يبقى لديك شكٌ في إعلاء " عبد القاهر" القيم الصَّوتيَّة في تشكيل الصورة الدّالة على المعنى دلالة حسنة تامّه، ولهذا تراه يُعْنَى كثيرًا بأمر اللفظ الذي هو لبنة بناء الصورة الدّالة على المعنى دلالة حسنة تامة، فيوجب أن تختار اللفظ الذي هو أخصّ بالمعنى، وأكشف عنه، وأتمّ له، وأحرى بأن يكسبه نبلاً، ويظهر فيه مزية. (1)
وأنت إذ تنظر في معجم المصطلحات البلاغية التي نشأت في التفكير البلاغيّ المتقدم فضلا عن المتأخر تجد أن غير قليل منها منسول من منهاج العلاقات الصوتية بين مكونات مباني المعاني، فلم يكن أولئك العلماء قديمًا وحديثًا يكتفون بأن تكون مباني المعاني جرداء بل يعلون استحالة المباني إلى مغانٍ حسنة الدلالة على المعاني وحسن دلالتها ذو روافد عديدة منها حسن نسقها الصوتي، ولست أحسب أني مفتقر إلى أن أُعَدِّدَ هنا شيئًا من تلك المصطلحات وما يندرج من تحتها من البيان العألي البديع شعرًا ونثرًا والبيان العَلِيّ المبلس والمعجز: قرآنًا وسنة، فالأمر أجلى ظهورًا من الشمس المشرقة.
مجمل القول:
إنَّ التفكير البلاغيّ قديمًا وحديثًا قد كانت له عناية كريمة بالقيم الصوتية المكونة من الجرس والإيقاع على اختلاف مساحتهما ومنهاجهما، وكانت عنايتهم به مَنْسُولَةً من عنايتهم بالمعاني وصورها ومناهج الدلالة عليها ومسالكها إلى النفوس حاملة إليها تلك المعاني، ولعلَّ تبيان "الرمّاني" جوهر البلاغة بقوله:" إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ" يسلك تلك الحقيقة في قلبك ويقررها فيه.

(1) ينظر دلائل الإعجاز:42
نام کتاب : العزف على أنوار الذكر نویسنده : محمود توفيق محمد سعد    جلد : 1  صفحه : 237
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست