responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : العزف على أنوار الذكر نویسنده : محمود توفيق محمد سعد    جلد : 1  صفحه : 236
وقد يستحضر وَعْيُك قولَ " عبد القاهر" في تعيين مناط مزية البيان البليغ: «إنّها ليست له حيث تسمع بأذنك، بل حيث تنظر بقلبك وتستعين بفكرك وتُعمل رويَّتك، وتراجع عقلك، وتستنتجد في الجملة فهمك» [1] فيقوم فيه أنَّ الإمام ينفى أن تكون القيم الصوتية في بناء البيان مناطا لمزيته.
يعصمك من ذلك الحسبان أن تعيد النظر في مقال عبد القاهر:
هو يقول «إنّها ليست لك حيث تسمع بأذنك، بل حيث تنظر بقلبك»
يبيّن لك أن وسيلة إدراك المزية ليس الأذن فمن سمع فقه، فيتساوى السامعون في إدراك المزية متى تساووا في السمع، وإن تفاوتوا في الطبع والثقافة، كلاَّ. لايكون.
هو يبين لك أن المزية تظهر لك حيث تنظر بقلبك، وهذا لايتساوى الناس فيه والقلب إذ ينظر لا ينظر إلا في المعاني وفي صورها وما تشكلت منه تلك الصور،ومنها القيم الصوتية على تنوعها، وفي مناهج دلالة الصُّوَرِ على معانيها، وليس حسنا التغافل حينئذٍ عن ما قرَّرَه في (إسرار البلاغة) من العلاقة بين السجع والجناس في تشكيل صورة المعنى، واقتضاء المقام والغرض المنصوب له الكلام لهما، فإذا لم ينزل البيان على ما اقتضاه المقام والغرض كان ذلك من عقوق المعنى.
فعبد القاهر كما يقول " شيخنا ":
«لمَّا ذكر "الجناس" اجتهد في أن يستخرج له سريرة معنوية يرجع إليها حسنه، ولم أعرف أحدًا قبل " عبد القاهر" حاول أن يجد تفسيرًا معنويًا لهذا الفنِّ الذي هو صوتٌ وجرسُ، ولكنّ " عبد القاهر" بتغلغله وإيغاله حاول أن يلتقط أطياف معاني هذا الرنين، ولم يذكر ذلك أحد بعده إلاَّ من شاموا كلامه، وراموا روْمه» (2)

[1] - دلائل الإعجاز: 64
(2) مدخل إلى كتابي عبد القاهر: 116
نام کتاب : العزف على أنوار الذكر نویسنده : محمود توفيق محمد سعد    جلد : 1  صفحه : 236
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست