responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح نویسنده : القاري، الملا على    جلد : 1  صفحه : 109
الْآيَةَ. وَالْإِنْسَانُ فِيهَا هُوَ آدَمُ ثُمَّ ذُرِّيَّتُهُ، وَمَعَ كَوْنِهِ ظَلُومًا أَيْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِالْتِزَامِهِ بِحَمْلِ مَا فِيهِ كُلْفَةً عَظِيمَةً عَلَيْهَا الْمُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ قِيَامِهَا بِهِ لَا سِيَّمَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ - جَهُولًا؛ لِأَنَّهُ جَهِلَ خَطَرَ تِلْكَ الْأَمَانَةِ وَمَشَقَّةَ رِعَايَتِهَا عِنْدَ تَحَمُّلِهِ لَهَا، وَإِنَّمَا انْتَفَى كَمَالُ الدِّينِ بِانْتِفَائِهَا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى اسْتِبَاحَةِ الْأَمْوَالِ، وَالْأَعْرَاضِ، وَالْأَبْضَاعِ، وَالنُّفُوسِ، وَهَذِهِ فَوَاحِشُ تُنْقِصُ الْإِيمَانَ وَتَقْهَرُهُ إِلَى أَلَّا يَبْقَى مِنْهُ إِلَّا أَقَلُّهُ، بَلْ رُبَّمَا أَدَّتْ إِلَى الْكُفْرِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: الْمَعَاصِي بَرِيدُ الْكُفْرِ (وَلَا دِينَ) ] عَلَى طَرِيقِ الْيَقِينِ (لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ) بِأَنْ غَدَرَ فِي الْعَهْدِ وَالْيَمِينِ، قِيلَ: هَذَا الْكَلَامُ وَأَمْثَالُهُ وَعِيدٌ لَا يُرَادُ بِهِ الِانْقِلَاعُ بَلِ الزَّجْرُ وَنَفْيُ الْفَضِيلَةِ دُونَ الْحَقِيقَةِ، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْحَقِيقَةُ، فَإِنَّ مَنِ اعْتَادَ هَذِهِ الْأُمُورَ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقَعَ ثَانِي الْحَالِ فِي الْكُفْرِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: ( «مَنْ يَرْتَعُ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» ) . (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) وَكَذَا رَوَاهُ مُحْيِي السُّنَّةِ أَيْ صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ بِإِسْنَادِهِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِزِيَادَاتٍ لَا بَأْسَ بِذِكْرِهَا، وَلَفْظُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْتَقِيمُ دِينُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ لَهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ) . فَقِيلَ: مَا الْبَوَائِقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (غَشْمُهُ، وَظُلْمُهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَصَابَ مَالًا مِنْ حَرَامٍ وَأَنْفَقَ مِنْهُ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ تَصَدَّقَ مِنْهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَمَا بَقِيَ فَزَادُهُ إِلَى النَّارِ، أَلَا إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يُكَفِّرُ الْخَبِيثَ، وَلَكِنَّ الطَّيِّبَ يُكَفِّرُ» ) .

الْفَصْلُ الثَّالِثُ
36 - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
الْمُرَادُ بِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُلْحَقَةُ بِالْبَابِ، أَلْحَقَهَا صَاحِبُ الْكِتَابِ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِأَنْ تَكُونَ مِمَّا أَخْرَجَهَا الشَّيْخَانِ أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ، وَلَا بِأَنْ تَكُونَ عَنْ صَحَابِيٍّ أَوْ تَابِعِيٍّ.
36 - (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ) هَذَا مِمَّا يَتَكَرَّرُ كَثِيرًا، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمَنْصُوبَيْنِ بَعْدَ " سَمِعْتُ "، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ مَفْعُولٌ، وَجُمْلَةُ يَقُولُ حَالٌ، أَيْ سَمِعْتُ كَلَامَهُ؛ لِأَنَّ السَّمْعَ لَا يَقَعُ عَلَى الذَّوَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ هَذَا الْمَحْذُوفِ بِالْحَالِ الْمَذْكُورَةِ، فَهِيَ حَالٌ مُبَيِّنَةٌ لَا يَجُوزُ حَذْفُهَا، وَاخْتَارَ الْفَارِسِيُّ أَنَّ مَا بَعْدَ " سَمِعْتُ " إِنْ كَانَ مِمَّا يُسْمَعُ كَـ " سَمِعْتُ الْقُرْآنَ " تَعَدَّتْ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا كَمَا هُنَا تَعَدَّتْ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، فَجُمْلَةُ " يَقُولُ " عَلَى هَذَا مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَقِيلَ: يَنْبَغِي جَوَازُ حَذْفِ " يَقُولُ " هَذَا خَطًّا، كَمَا يَجُوزُ حَذْفُ " قَالَ " خَطًّا فِي نَحْوِ " حَدَّثَنَا " مَفْعُولُ " قَالَ " أَيْ: قَالَ حَدَّثَنَا، وَرُدَّ بِأَنَّ حَذْفَ " يَقُولُ " مُلْبِسٌ؛ لِأَنَّهُ يَدْرِي حِينَئِذٍ أَهْوَ يَقُولُ أَمْ قَالَ، بِخِلَافِ حَذْفِ " قَالَ " مِمَّا ذُكِرَ، فَإِنَّهُ فَلَا يُلْبِسُ، وَمِنْ ثَمَّ جُوِّزَ حَذْفُهَا حَتَّى فِي الْقِرَاءَةِ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ، وَالنَّوَوِيُّ. (مَنْ شَهِدَ) أَيْ بِلِسَانِهِ مُطَابِقًا لِجَنَانِهِ (أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) وَالْتَزَمَ جَمِيعَ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) وَقَبِلَ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ) أَيِ الْخُلُودَ فِيهَا كَالْكُفَّارِ، بَلْ مَآلُهُ إِلَى الْجَنَّةِ مَعَ الْأَبْرَارِ، وَلَوْ عَمِلَ مَا عَمِلَ مِنْ أَعْمَالِ الْفُجَّارِ، وَكَذَا دُخُولُهَا إِنْ مَاتَ مُطِيعًا، وَأَمَّا إِذَا مَاتَ فَاسِقًا فَهُوَ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّلَفُّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ يَخْلُدُ فِي النَّارِ، عَلَى مَا فِيهِ مِنْ خِلَافٍ حُكِيَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا حِكَايَةَ النَّوَوِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْأَوَّلِ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَتَقَرَّرَ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

نام کتاب : مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح نویسنده : القاري، الملا على    جلد : 1  صفحه : 109
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست