responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح نویسنده : القاري، الملا على    جلد : 1  صفحه : 110
37 - وَعَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
37 - (وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ الْقُرَشِيُّ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ عَلَى يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ دُخُولِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَ الْأَرْقَمِ، وَهَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْهِجْرَتَيْنِ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا؛ لِأَنَّهُ تَخَلَّفَ بِمَرَضِ رُقَيَّةَ بِنْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَرَبَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا بِسَهْمٍ، وَلَمْ يَشْهَدِ الْحُدَيْبِيَةَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بَعْثَهُ إِلَى مَكَّةَ فِي أَمْرِ الصُّلْحِ، فَلَمَّا كَانَتِ الْبَيْعَةُ ضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ عَلَى يَدِهِ، وَقَالَ: هَذِهِ لِعُثْمَانَ، وَسُمِّي ذَا النُّورَيْنِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ بِنْتَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُقَيَّةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ. كَانَ أَبْيَضَ، رَبْعَةً، حَسَنَ الْوَجْهِ، اسْتُخْلِفَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، وَقَتَلَهُ الْأَسْوَدُ النَّجِيبِيُّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَقِيلَ: غَيْرُهُ، وَدُفِنَ لَيْلَةَ السَّبْتِ بِالْبَقِيعِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْعُمْرِ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةً سَنَةً إِلَّا أَيَّامًا. وَرَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ) أَيْ عِلْمًا يَقِينًا سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى الْإِقْرَارِ اللِّسَانِيِّ وَأَقَرَّ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَاكْتَفَى بِالْقَلْبِ، أَوْ جَهِلَ وُجُوبَهُ، أَوْ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ، أَوْ أَتَى بِهِ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يَنْفِي تَلَفُّظُهُ بِهِ (أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ عَلَمٌ لِكَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا (دَخَلَ الْجَنَّةَ) إِمَّا دُخُولًا أَوَّلِيًّا إِنْ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ ذَنْبٌ بَعْدَ الْإِيمَانِ، أَوْ أَذْنَبَ وَتَابَ، أَوْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ. أَوْ دُخُولًا أُخْرَوِيًّا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضَيِّعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، أَوْ مَعْنَاهُ اسْتَحَقَّ دُخُولَ الْجَنَّةِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي الْإِحْيَاءِ: مَنْ يُوجَدُ مِنْهُ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ فَقَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ بِاللِّسَانِ أَوْ يَشْتَغِلَ بِالْعِبَادَةِ مَاتَ، فَهَلْ هُوَ مُؤْمِنٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؟ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ، فَمَنْ شَرَطَ الْقَوْلَ لِتَمَامِ الْإِيمَانِ يَقُولُ: هَذَا مَاتَ قَبْلَ الْإِيمَانِ، وَهَذَا فَاسِدٌ؛ إِذْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: ( «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ» ) وَهَذَا قَلْبُهُ طَافِحٌ بِالْإِيمَانِ، وَمَنْ صَدَّقَ بِالْقَلْبِ وَسَاعَدَهُ الْوَقْتُ لِلنُّطْقِ بِكَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ، وَعَلِمَ وُجُوبَهُمَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ بِهِمَا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ امْتِنَاعُهُ عَنِ النُّطْقِ بِمَنْزِلَةِ امْتِنَاعِهِ عَنِ الصَّلَاةِ، وَيُقَالُ: هُوَ مُؤْمِنٌ غَيْرُ مُخَلَّدٍ فِي النَّارِ اهـ.
وَفِيهِ أَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ، فَإِنَّ الْإِقْرَارَ إِمَّا شَرْطٌ لِلْإِيمَانِ، أَوْ شَطْرٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الصَّلَاةُ لِلْإِيمَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَأَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مِنْ وَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا قِيلَ بِكُفْرِ أَبِي طَالِبٍ، فَلَوْ عَبَّرَ بِتَرْكِهِ بَدَلَ امْتِنَاعِهِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

38 - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «ثِنْتَانِ مُوجِبَتَانِ " قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ قَالَ: " مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ، وَمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
38 - (وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) هُوَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ، مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ، وَأَحَدُ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الرِّوَايَةِ، شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانِيَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَقَدِمَ الشَّامَ وَمِصْرَ، وَكُفَّ بَصَرُهُ آخِرَ عُمْرِهِ. رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي قَوْلٍ. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (ثِنْتَانِ) صِفَةُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ خَصْلَتَانِ (مُوجِبَتَانِ) يُقَالُ: أَوْجَبَ الرَّجُلُ إِذَا عَمِلَ مَا يَجِبُ بِهِ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ، وَيُقَالُ لِلْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ: مُوجِبَةٌ، فَالْوُجُوبُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ بِالْعَمَلِ ( «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُوجِبَتَانِ؟» ) أَيِ السَّبَبَانِ، فَإِنَّ الْمُوجِبَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى ( «قَالَ: مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ» ) :

نام کتاب : مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح نویسنده : القاري، الملا على    جلد : 1  صفحه : 110
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست