من فاتحته إلى خاتمته ومعناه يجب أن يلتزم جميع ما فيه[1].
وقد أجيب عن هذا الدليل:
أن ذلك مسلم، ولكنه مشروط بوجود الدليل أما أن يكون الحمل [1] العدة للقاضي أبي يعلى 2/644 هكذا أورد الدليل القاضي وهو غير واضح، ومراد المستدل أن ابن عباس أنكر على الخوارج تمسكهم بظاهر قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} حيث ترى الخوارج أن كل من رضي بالتحكيم أو صوبه فهو كافر لإنكاره ظاهر هذه الآية، التي تدل على أن جميع أنواع الحكم لله وحده وهؤلاء الذين رضوا بالتحكيم يجعلون أمر المسلمين إلى رأي الرجال، فكأن ابن عباس يقول لهم: إن كنتم صادقين في تمسكهم بالقرآن وحده، فاقرأوا القرآن من أوله إلى آخره، وتمسكوا به جميعاً، وستجدون فيه آيات توضح وتفسر هذه الآية، وتدل على جواز الاصلاح بين المسلمين.
وأصحاب هذا الدليل يقولون: إن ابن عباس حمل المطلق على المقيد وقال من أوله إلى آخره، فأخذوا من ذلك أن ابن عباس يرى حمل المطلق على المقيد بمجرد الورود.
ولا يسلم لهم ذلك بدليل أنه ذكر لهم بعض الأدلة المقيدة لهذه الآية، كترك الرسول صلى الله عليه وسلم كتابة بسم الله الرحمن الرحيم، في صلح الحديبية، لما قال له المشركون: لا نعرف إلا رحمان اليمامة فقال: اكتب باسم محمد بن عبد الله.