هذا وسيأتي مزيد حديث عن المداراة فيما بعد؛ حتى تتضح معالمها أكثر وأكثر.
34ـ لزوم الصدق:
فإن للصدق آثارا حميدة، وعوائد عديدة، فالصدق حسنة تنساق بصاحبها إلى الحسنات، فهو دليل على حسن السير، ونقاء السريرة، وسمو الهمة، ورجحان العقل.
فبالصدق يشرف قدر المرء، وتعلو منزلته، ويصفو باله، ويطيب عيشه؛ فهو ينجي صاحبه من رجس الكذب، ووخز الضمير، وذل الاعتذار، ويحميه من إساءة الناس إليه، ونزع الثقة منه، كما أنه يكسبه عزة وشجاعة، وثقة في النفس، فيظل موفور الكرامة، عزيز النفس، مهيب الجناب.
ولا يمكن أن يستقيم لأحد سؤدد، ولا تعلو له مكانة، ولا يحرز قبولا في القلوب، ما لم يرزق لسان صدق.
ثم إن الصدق يهدي إلى البر، وحسن الخلق من جملة ذلك البر[1].
قال بعض البلغاء: "الصادق مصان خليل، والكاذب مهان ذليل"[2]. [1] انظر رسائل الإصلاح2/101ـ102، والكذب مظاهره ـ علاجه، للكاتب ص 33ـ 38. [2] أدب الدنيا والدين، ص 261.