responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : ما قاله الملاحدة.. ولم يسجله التاريخ نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 217

قال ذلك.. ثم راح يبكي ويضحك.. ويتحرك كالقردة والمجانين.

ديفيد رونيجارد:

قام بعده رجل بحركات عشوائية كثيرة لا لم أفهم مقصوده منها.. ثم راح يحاول أن يحول من بكائه المرير إلى ضحك، ويحاول أن يرسم ابتسامة على وجهه، فيفتح شفتيه بكلا يديه، لكن الابتسامة تأبى أن ترتسم، ويبقى الحزن هو الوحيد الذي يكسو وجهه..

قام، وقال: أنا [ديفيد رونيجارد[1]].. اسمحوا لي معشر العبثيين أن أسرد عليكم ما كتبته من كلمات قبل موتي.. وما لم أكتبه.. ما سجله التاريخ.. وما لم يسجله.. ما عبر عنه لساني، وما عبرت عنه فطرتي التي قمعها لساني..

لقد كتبت في آخر رسالة لي للبشرية أقول[2]: (أنا فيلسوف علماني التفكير.. لا يشكل الإيمان لدي فضيلة من الفضائل.. أدحض جميع الحجج التي تثبت وجود الرب وقدرته.. فلسفتي في الحياة مبنية على التفكير العقلاني، والأدلة المنطقية.. أعتبر الموت نهاية لحياتنا الواعية، وأرى أن الإنسان يصنع قدره بنفسه)

وكتبت أقول: (إن التأملات العامة التي تكتب عن الموت غالبا ما تكتب خوفاً منه لا أثناء مواجهته.. أنا في وضع متميز كوني أكتب عن الموت وأنا أواجهه.. للتو قيل لي، في سن 37 عاماً، أنني في المرحلة الرابعة من سرطان الرئة.. إن الإلحاد وتلقي أنباء الاقتراب الوشيك للموت لمزيج مؤسف حقاً.. من أين يستمد الفيلسوف الملحد العزاء؟ من الذي يعطي للحياة المعاشة معنى، ومن أين يتأتى التسليم بالمصير المتوقع؟)


[1] د. ديفيد رونيجارد، بروفيسور فلسفة سويدي في جامعة غوتنبرغ، وهو باحث ومدرس متخصص في مجال المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات.. وقد اقتبسنا حديثه هنا من مقال له بعنوان: [ملحد في الجحر: كيف يجد الملحد العزاء في مواجهة الموت؟] وقد نشر المقال في نوفمبر من عام 2014م في مجلة [الفلسفة الآن]، وترجمه: فواز البنفلاح، وهو يحكي انطباعات ما قبل الموت لدكتور سويدي ملحد مصاب بسرطان الرئة.. انظر: مجلة الفلسفة الآن، العدد 105، نوفمبر/ديسمبر 2014.

[2] النصوص التي بين قوسين هي من مقاله [كيف يجد الملحد العزاء في مواجهة الموت؟]

نام کتاب : ما قاله الملاحدة.. ولم يسجله التاريخ نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 217
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست