responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : ما قاله الملاحدة.. ولم يسجله التاريخ نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 297

فأنا أبو الكل .. أبو جميع الطبائعيين والماديين .. الأولين والآخرين .. القدامى والمتأخرين.. حتى الذين تصوروا أنهم عرفوا كل شيء، وتحققوا من كل شيء لم يعرفوا إلا ما عرفته أنا في ذلك الزمن الغابر.

أنا الذي أمليت عليهم أن الوجود واحد لاغير.. وهو ذلك الوجود المادي الذي لا روح فيه، ولا خالق وراءه.. وأنه ينقسم إلى عدد غير متناهٍ من الوحدات غير المتجانسة وغير المدركة بالحسّ، والواحد منها هو الجوهر الفرد، أو الجزء الذي لا يتجزأ.

وأمليت عليهم أن هذه الوحدات غير المتجانسة قديمة أزلية، نظراً إلى أن الوجود لا يمكن أن يخرج من العدم الكلي المحض.. وهي دائمة أبدية، إذْ لا ينتهي الوجود إلى العدم الكلي المحض (اللاوجود مطلقاً)

وأمليت عليهم أن النفس مادّية أيضاً، وهي مؤلفة من أدقّ الجواهر وأسرعها حركة.. وأن كلّ ظواهر الوجود الكوني تتحكم بوجودها آلية الحركة الذاتية للوحدات غير المتجانسة التي يتألف منها الوجود كله.

وأمليت عليهم أن كلّ شيء امتداد وحركة فقط.. ولم أستثن في ذلك أي شيء.. لا النفس الإنسانية.. ولا الآلهة التي كان يعتقد بها أجدادنا اليونانيّون.. فالآلهة مركبة من جواهر كالبشر، إلا أن تركيبهم أدقّ، فهم لذلك أحكم وأقدر، وأطول عمراً بكثير، ولكنهم لا يخلدون.

هذا ما كنت أعتقده، وما كنت أمليته.. وما حولني إلى هذه الصورة الخنزيرية وطباعها القذرة.. فأنا في حياتي لم أمارس سوى ما تمارسه الخنازير من الفتك بالمزارع وإفساد الحقول.. وتخريب العقول.

لقد أعطاني الله من الفرص، وأرسل لي من الحجج، ما كان يمكن أن يحافظ على إنسانيتي.. لكني صرفت نظري عن ذلك كله، ورحت إلى ثياب الخنازير أتقمصها.. وإلى وظائفها أؤديها.

أذكر في ذلك الزمن الغابر أن الله أرسل لي تلميذا من تلاميذ الأنبياء الذين كانوا ينتشرون في

نام کتاب : ما قاله الملاحدة.. ولم يسجله التاريخ نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 297
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست