الأمر من الصعوبة بحيث لا يمكن لأحد في الدنيا أن يقف في
وجه أولئك المتعطشين للدماء.. ولذلك رحنا نستثمر تلك الدماء التي أسالها المجرمون
لنحول منها معاول تهدم صروحهم، وتجمد الدماء في عروقهم.
بعد أن قال مسؤول السجن هذا.. تقدم السجان الذي كان يسوق السجناء
إلى حبل المشنقة، وقال: إن أذن لي مدير السجن أن أتحدث فعلت.. فلدي معلومات مهمة
ترتبط بأولئك الذين نفذ فيهم حكم الإعدام.
أشار إليه مدير السجن أن يتحدث، فقال: اعذروني أن أقف بينكم..
وأنا الرجل الذي طالما نظرتم إلي بحقد وكراهية لا ألومكم عليهما.. فأنا نفسي كنت
أكره نفسي.. وكنت أود لو أذن لي أولئك الكرام الطيبون أن أشنق بدلهم.. لقد كنت أقف
معهم أمام حبل المشنقة، وفي قلبي من الأحزان ما لا تستطيع الدنيا جميعا تحمله..
ولكني مع ذلك لم أكن أملك إلا أن أطيعهم وألبي رغبتهم.
قال رجل منا بعجب: تلبي رغبتهم.. أم تلبي رغبة مسؤوليك؟
نظر إليه السجان، وقال: في الحقيقة كنت أعتبرهم المسؤولين
الحقيقيين الذين تجب طاعتهم.. كنت أعتبرهم أولياء الأمر الذين أمر الله أن نمد
أيدينا إليهم بالمبايعة والطاعة.. ليس ذلك خروجا مني عن الحاكم.. لأني أعلم أن
الحاكم الذي كان يحكم هذه البلاد نفسه لم يكن يملك من الأمر شيئا..
لقد كنا مستعمرين لذلك المجرم الكبير الذي ينهب ثرواتنا،
ويمتص عرقنا، ويتسلى في الأخير بالتفرج على خير أبنائنا، وهم يقدمون للمشانق.
قال الرجل: فكيف اعتبرتهم أولياء أمرك.. وأنت تقدمهم إلى
الموت.. أم أن ذلك هو عربون طاعتك لهم؟