responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أسرار الإنسان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 182

ثالثا اللین

قلت: عرفت السر الثاني من أسرار الإنسان.. فما السر الثالث؟

قال: لينه..

قلت: ما تقصد بذلك؟

قال: كما أن في التربة ما هو لين سهل طيب، فكذلك من طباع الإنسان ما يجعله كذلك.. لقد ذكر ربنا هذا الطبع في الإنسان، فقال عند بيانه لتأثير قراءة القرآن الكريم في النفوس :﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (23)﴾ (الزمر)

وقد دعا الله تعالى أنبياءه إلى مخاطبة أقوامهم بالأسلوب الذي يتناسب مع هذا الطبع، كما قال تعالى عن موسى وهارون – عليهما السلام- :﴿ اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (44)﴾ (طه)

قلت: لقد ظللت مدة متعجبا من دعوة الله لهذين النبيين الكريمين لمخاطبة ذلك الجلف المستكبر الغليظ باللين.. لقد كنت أقول لنفسي: أليست الحكمة أن يخاطب كل امرئ بحسب حاله وخصاله.. فكيف يخاطب الغليظ باللين؟

قال: لأن الغليظ وإن كان غليظا.. والجلف وإن كان جلفا، فإن فيه من اللين ما يجعله قد يرى الحقائق من خلاله.. لقد ذكرت لك أن عجينة الإنسان فطرت على اللين كما فطرت على الخشونة.. وقد يأتيك باللين ما لا يأتيك بالخشونة..

لقد ذكر الله تعالى ذلك، فقال مخبرا عن نبيه a :﴿ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا

نام کتاب : أسرار الإنسان نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 182
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست