دخلت القاعة الثالثة
من قاعات مناسج الشفاء، وقد كتب على بابها قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ
نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً
غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً ﴾
(النساء:56)
تساءلت عن سر وضع
هذه الآية هنا، فجاءني رجل يمتلئ نورا، وقال: هذه آية العمليات التعويضية.. ولا
يصرفك عن هذه الدلالة أنها في أهل النار.
قلت في نفسي: لا أرى
فيها أي دلالة على هذا..
قال: اسمعها جيدا..
فقد أخبر الله تعالى أن جلود الكفار في جهنم تحترق احتراقا يجعلها غير صالحة
للانتفاع بها.. فيعوض الله بدلها جلدا آخر.. وهي تحمل إشارة إلى العمليات
التعويضية التي يعوض فيها الجسم عما فسد من أعضائه.
التفت إلي، فرأى في
عيوني بعض الاستغراب، فقال: إن لم يقنعك هذا، فاسمع حديث رسول الله a الذي يقول فيه:(إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين
فقال: انظرا ماذا يقول لعوادة؟ فان هو إذا دخلوا عليه حمد الله تعالى رفعوا ذلك
إلى الله، وهو أعلم، فيقول لعبدي: إن أنا توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا شفيته أن
أبدله لحما خيرا من لحمه، ودما خيرا من دمه، وأن أكفر عنه سيئاته)[1]