بل إن القرآن
الكريم يصرح بأن الظالم لنفسه هو من خفت موازينه ورجحت سيئاته، وهو ما يدل على
خسارته وعدم نجاته، كما قال تعالى:﴿ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الّذِينَ خَسِرُوَاْ
أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ﴾ (الأعراف:
8-9)، وقال تعالى:﴿ وأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ (القارعة:
8- 9)
* * *
بعد هذا الخلاف
نحاول تبين الحق والجمع بين النصوص من الزاوية التي نحن فيها من سر الرحمة الإلهية
الشاملة.
ونبادر فنقول بأن
كل إنسان باعتبار عظمة حق الله وثقل أدائه أداء كاملا ظالم لنفسه، فحق الله تعالى
المعبر عنه في قوله تعالى:﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ (آل
عمران: 102)، وهو ـ كما فسره عبد اللّه
بن مسعود ـ أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر)[1] أعظم من أن يطيق أحد أداءه أداء كاملا.
فحق الله هو أن تحصى كل نعمة من نعمه وتشكر،
وذلك مستحيل، كما قال تعالى:﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ
الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ (ابراهيم: 34)، ولهذا ختمت هذه الآية
بظلم الإنسان وكفره، كما قال بعضهم:( إن حق اللّه أثقل من أن يقوم به العباد، وإن
نعم اللّه أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن أصحبوا تائبين وأمسوا تائبين)
[1] رواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط
الشيخين.