responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : لا تفعل نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 111

انتشرت.. وصار الناس يتحدثون، والإعلام يتحدث.. وكلهم يذكرون ما فعلت.. ويستشهدون به لا على جرائمك، وإنما على جرائم الدين.. فقد كنت أنت عندهم مثالا للدين.. وكانت جرائمك جرائم للدين.

لا أريدك أيها الرفيق العزيز أن تيأس.. ولكني أريدك أن ترفع تلك الشماعة التي استطلت بها على الخلق، حين جعلت من نبيك مجرد محام، وعن أسوأ الجرائم..

ولذلك يمكنك بدل أن تبحث عن الشفعاء في الآخرة، أن تبحث عن الخصماء في الدنيا، فترضيهم، ولو على حساب شرفك وكرامتك.. افعل مثلما يفعل ذلك الوالد الذي يبذل ماء وجهه من أجل أن يرضي المدير والأستاذ والتلاميذ حتى يسمحوا لولده..

فكذلك فافعل.. صح في الناس، وفي الأسواق، وأمام المنتديات بما كان يصيح به ذلك المقدس الطاهر الذي صاح في عرفات، وأمام الناس جميعا قائلا: (أنا الذي أسأت، أنا الذي أخطأت، أنا الذي هممت، أنا الذي جهلت، أنا الذي غفلت، أنا الذي سهوت، أنا الذي اعتمدت، أنا الذي تعمدت، أنا الذي وعدت، أنا الذي أخلفت، أنا الذي نكثت، أنا الذي أقررت)[1]

ولا تكتف بذلك، بل اذهب وقبل رأس يد ورجل كل من أسأت إليه، واطلب منه أن يبرئ ذمتك، وابذل في ذلك كل مالك.. فلأن تلقى الله فقيرا من المال، خير من أن تلقاه فقيرا من الحسنات.. ولأن تلقى الله وقد فُضحت بين البشر خير من أن تلقاه وقد فُضحت بين الملائكة والأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين.

عندما تتخلى عن نفسك، وتفعل ذلك ـ أيها الرفيق العزيز ـ وينتشر عطر ما فعلته بين الناس، ستعود للدين هيبته واحترامه، وحينها ستُكسر تلك الجدر التي كنت


[1] من دعاء عرفة للإمام الحسين.

نام کتاب : لا تفعل نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 111
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست