responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : رسالة إلى الإمام علي نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 101

أعينهم حتّى تبلّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشّجر يوم الرّيح العاصف، خوفا من العقاب، ورجاء للثّواب)[1]

وقد وصف أبو الدرداء بعض ما رأى من عبادتك، فقال: (شهدت علي بن أبي طالب بشويحطات النجار، وقد اعتزل عن مواليه، واختفى ممن يليه، واستتر بمغيلات النخل، فافتقدته، وبعد عن مكانه، فقلت الحق بمنزله فإذا أنا بصوت حزين ونغم شجي، وهو يقول: (إلهي كم من موبقة حملت عن مقابلتها بنقمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك.. إلهي إن طال في عصيانك عمري، وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك).. فشغلني الصوت، واقتفيت الأثر، فإذا هو علي بن أبي طالب بعينه، فاستترت له وأخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغامر، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء، والبث والشكوى، فكان مما ناجى به الله تعالى أن قال: (إلهي أفكر في عفوك، فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك، فتعظم علي بليتي)، ثم قال (آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها، وأنت محصيها، فتقول: خذوه، فيا له من مأخوذ لاتنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته ولا يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء)، ثم قال (آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من لهبات لظى)، ثم أمعن في البكاء[2].

وحدث صاحبك نوف البكالى قال: (بت ليلة عند أمير المؤمنين، فكان يصلي الليل كله، ويخرج ساعة بعد ساعة، فينظر إلى السماء، ويتلو القرآن، فمر بي بعد هدوء من الليل فقال: يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ قلت: بل رامق أرمقك ببصري يا أمير المؤمنين.. قال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا، الراغبين في الآخرة، أولئك الذين


[1] نهج البلاغة: الخطبة رقم(97)

[2] مناقب آل أبي طالب ج1 ص389..

نام کتاب : رسالة إلى الإمام علي نویسنده : أبو لحية، نور الدين    جلد : 1  صفحه : 101
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست