نام کتاب : الشعر في خراسان من الفتح إلى نهاية العصر الأموي نویسنده : حسين عطوان جلد : 1 صفحه : 237
وأنا ابن عمك يوم ذلك دنية ... وأنا البعيد إليك منك المجرم1
وتتمثل أيضا في بلائه وغنائه في الحروب، كما تصور ذلك أبيات أثبتناها في مكان سابق[2]. ويضيف إلى فخره بنفسه فخره بقبيلته، ومنعتها وجبروتها، فهي تظلم القوي، وتستخف به وتنصف العاجز وترد عليه حقه، وهي متوافرة في نفسها، حفيظة على أبنائها الصرحاء وغير الصرحاء، بل إنها لتطير إلى نجدة مواليها، وإن كانوا مسيئين إليها، أو معتدين على غيرها. يقول3:
وإنا لنعطي النصف ذا الحق إن غدا ... ضعيفا ونلويه الأبي الغشمشما4
ولا نخذل المولى وإن كان ظالما ... ونبدي له عذرا وإن كان ألوما5
وله قصيدة طويلة في الإرجاء[6] ضمنها أهم مبادئ المرجئة، فهم لا يكفرون أحدا من المسلمين مهما يعظم ذنبه، لأنهم يفصلون بين الإيمان والعمل، فالمسلم مؤمن وإن لم يؤد الفروض، لأن أساس الإيمان عندهم الاعتقاد بالقلب لا بالعبادة والطاعة. وهم يرفضون الحكم على أعمال الناس، ويتركون الحكم عليهما لله يوم القيامة, إلا الجور البين أو العناد الواضح، فإنهم يصدرون أحكامهم عليه. وهم لا يستبيحون دماء الناس إلا دفاعا عن أنفسهم، ولا يكفرون عثمان وعليا، بل يسفهون رأي الخوارج، لأنهم كفروهما، فهما عبدان مؤمنان، وما حدث من شقاق بينهما لا يلغي إيمانهما، والحكم الأخير عليهما متروك لله، يقول7:
يا هند إني أظن العيش قد نفدا ... ولا أرى الأمر إلا مدبرا نكدا
إني رهينة يوم لست سابقه ... إلا يكن يومنا هذا فقد أفدا8
1 دنية: عن قرب. [2] الطبري 9: 1426.
3 حماسة البحتري ص: 155.
4 الغشمشم: الجريء الماضي.
5 ألوم: أتى ذنبا يلام عليه. [6] انظر في الإرجاء فجر الإسلام ص: 279، وضحى الإسلام 3: 316.
7 الأغاني 14: 270.
8 أفد: قرب ودنا.
نام کتاب : الشعر في خراسان من الفتح إلى نهاية العصر الأموي نویسنده : حسين عطوان جلد : 1 صفحه : 237