responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المذاهب الأدبية في الشعر الحديث لجنوب المملكة العربية السعودية نویسنده : علي علي صبح    جلد : 1  صفحه : 215
أما إن سار العقل والخيال في اتزان ومطاوعة للفكر والمشاعر والعاطفة والواقع، جاء الشعر في تصوير أدبي يحرِّك المشاعر ويهز العواطف ويحيي الخواطر ويبعث النشاط الفكري، وبهذا الاتزان في الشعر تتحقق الغاية منه، وهي: التأثير، والاقناع معًا. وهو ما يعتمد عليه الشعر القوي الملتزم، فيؤدي دوره في الحياة، من تربية الذوق الأدبي، وتنمية الملكة الشعرية، وبناء الحياة وتقدمها، وهذا ما يجب علينا نحو الحياة والإنسان والمجتمع وقضاياه المعاصرة.
والصدق الفني في التجربة يتحقق عن طريق التلاؤم بين العاطفة والخيال، والمعاني والأفكار، والموضوع والغرض، والمشاعر والأحاسيس، وبين التصوير الأدبي من ألفاظ وأساليب، ونظم وصور، وإيقاع موسيقي، وفي التلاؤم بين هذين الشطرين يتحقق الصدق الفني في التجربة الشعورية.
والتجربة الشعورية عند زاهر فيها الخواطر والأساليب، والعواطف والصور، بتآزر العقل والخيال معًا على السواء في تجربة شعرية قوية، التزم فيها الشاعر بقضايا وطنه وأمته وعالمه الإسلامي الكبير، وكان من وراء ذلك دوافع في بناء تجربته، أسبغت عليها تلك الخصائص، من أهمها:
الأول: حضور زاهر مؤتمرات الحجيج في جميع أقطار العالم الإسلامي في كل عام، وإن في هذا الموقف دافعًا قويًّا، ودفعة شعرية، وإثارة للوجدان والعاطفة، بما يقل شأنًا عن المواقف الشاعرية المتدفقة، التي ينثال فيها الشعر انثيالًا، ويتراسل التصوير الأدبي بالصور المتزاحمة إرسالًا، في شاعرية أخاذة، يستمد الشاعر تجربته من رافدين قويين، أحدهما: الموقف الروحي الذي يتفجّر من الوحدة الإسلامية بين الحجيج، مع اختلاف أجناسهم وألوانهم، وتباين لغاتهم واتجاهاتهم، وتدفق الجانب الروحي والنفسي يدفع إلى تدفق المشاعر، وقوة الانفعال، وإثارة الوجدان، وحمم العاطفة وبعث الخواطر.
ثانيهما: إيحاء المشاعر المقدسة في مكة المكرمة، وفي منى وعرفات بما جاء في الإسلام من شعرية بناءة، وحضارة مشرفة للعالم أجمع، يدفع بالشاعر إلى بحر الشريعة الإسلامية العميق، فتنساب روافده القوية في شعره، التي تفي بالقيم الإسلامية والأخلاق القرآنية، ليناجي أمة الإسلام في ممثليها الحجيج بالعودة إليها، وتطبيق تعاليمها وقيمها، فهو السبيل الأوحد في انتصار الأمة الإسلامية على أعدائها، كما أقام السلف الصالح على هذه الأرض الظاهرة تلك الحضارة الإسلامية الشامخة، وذلك مثل قصيدة "مشاعر الإلهام"، وقصيدة "في ربا الحرمين"، وقصيدة "في مشاعر الحج" وقد مرت أمثلة منها.
الثاني: روح الجندية التي بدأ بها حياته، فقد رسمت طريقه ومنهجه في الحياة، الذي يقوم على أساس من الصمود وتخطي العقبات مهما كانت شاقة، فقد قطع شوطًا طويلًا في الجندية ثم

نام کتاب : المذاهب الأدبية في الشعر الحديث لجنوب المملكة العربية السعودية نویسنده : علي علي صبح    جلد : 1  صفحه : 215
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست